الرئيسية / قصص غريبة / طبع الحياة

طبع الحياة


– أيها الحزن لقد تماديت كثيرا عندما تجرأت و أبكيت صديقتي الغالية و جعلت الحرب
شخصية بيني و بينك و أعدك أيها الحزن أنك ستعاني … و حتى لو هزمتني أيها الحزن للمرة الثانية فلن تعيش لتتحدث عن فرحة انتصارك
– أيها الحزن كم أنت غدار و الغدر من شيمك … بدل من أن تواجهني أرسلت لي قاتل مأجور لتصفيتي اسمه الخوف !! .. أعترف بأن وحشك كان أقوى مني و ضربه المبرح لي جعلني أنزف و أضعف .. على كل حال أقول لك أنني الآن أتعافى من كل اصاباتي التي سببها لي وحشك المسمى الخوف .. اليوم عدت للتدريب لأجمع نفسي المحطمة من جديد ليكون وحشك هو هدفي القادم …. أيها الحزن لقد وصلتني اليوم رسالتك و هي ورقة تطالبني فيها بقبول تحدي قاتلك المأجور في مباراة مصارعة دون قوانين كل شيء فيها مسموح حتى الضرب بالكراسي و العصي .. نعم قبلت التحدي رغم ضعف جسمي الشديد و هذه ورقتك خذها موقعة مني و مع الموافقة … اذهب و أحضر وحشك
– قبل أيام من مباراتي المنتظرة مع الخوف .. جائني اتصال غريب من شخص مجهول يطالبني بمقابلته و بالفعل حضرت للمكان المحدد .. و فجأة ظهر رجل من بين الأشجار و بدأت أتعرف على ملامحه !!! انه المصارع السابق المسمى ( الحب ) !! الحب … انه حبيب صديقتي الذي هجرها و كسر قلبها .. ألم يتألم قلبه من الفراق مثلها !! .. هنا دمعت عينا الحب و قال لي أن هزيمته أمام الحزن و الخوف هي من أجبرت صديقتي على هجرانه و البقاء بصحبة الرجل الأقوى المسمى الحزن و هي الآن تعاني من لؤمه و غطرسته …. ثم مشيت مع الحب الى الكوخ الذي يسكن فيه و جلسنا على قمة الجبل القريب نشرب الشاي و نتحدث عن صديقتنا الغالية و نضحك بصوت عالي … و قبل أن أودعه سألته متى سيذهب معي للقاء صديقتنا فقال أن هذا الأمر سابق لأوانه و أن مباراتي مع الخوف هي الموضوع الأهم .. و أخذ الحب يوصيني بصديقتي و يشكرني على خوفي عليها .. و أكد لي بأنني في حال انتصرت على الوحش المسمى الخوف سنعود معا لصديقتنا الغالية و ننقذها من الحزن
-جاء موعد مواجهتي مع الخوف .. لكن جاءت معه الصدمات !! الصدمة الأولى كانت ابعاد حكم المباراة المسمى الضمير و استبداله بحكم ظالم و متآمر مع الحزن و الخوف اسمه الواقع !! و الصدمة الثانية هي منع صديقتي الغالية من الجلوس في الصفوف الأمامية فجلست حزينة في الصف الأخير .. ثم أعلن الحكم بدء النزال مع الخوف لكن جسدي كان أضعف من جسده فسقطت على ركبتي أترنح من قوة ضرباته لكنني نهضت و صفعته فجن جنونه و ضربني بشكل هستيري و كدت أستسلم .. و نظرت الى الجماهير فرأيت صديقتي الغالية تحاول النزول الى الصفوف الأمامية لتدعمني و فجأة ظهر الحزن أمامها و أمسكها من شعرها و وضعها داخل كيس كبير و اختطفها و اختفى .. في هذه اللحظة أنا غضبت فأمسكت بعصا معدنية و ضربت الخوف على رأسه فأغمي عليه … لكن الحكم المدعو بالواقع أوقف النزال و أعلن خسارتي !! لماذا أيها الحكم الظالم ؟؟!! فابتسم الواقع الحقير و قال لي أنه هو من يضع القوانين و ليس أنا !! و خرجت و أنا مستاء من هذه النتيجة ….
– بعد هزيمتي الظالمة أمام الخوف بسبب الواقع المرير و اختفاء صديقتي الغالية بسبب الحزن الذي سجنها أصابني اليأس و اعتزلت الحياة و صوت صديقتي الباكي يدق ذاكرتي كالمطرقة و يحرق قلبي كالنار و عجزي عن حمايتها جعلني أحس أنني سقطت من عينها و قلبها .. سأغلق بابي على روحي و أعاقبها لعلي أحس بألم الصديقة الغالية و هي في سجنها .. و هاتفي بات يرن باستمرار و أنا أتجاهله !! من هذا ؟؟ نظرت الى شاشة هاتفي لأرى من المتصل و كانت المفاجئة !! انه الحب !! يريدني أن أقيم عنده في الكوخ ليتولى تعليمي كل جديد !! ما زال يثق بي رغم أنني خذلته !!
– ( قصة حياة الحب مع صديقتي الغالية ) : الحب يتيم من لحظة ولادته رماه أهله على أحد الأبواب فأدخله أهل البيت و تبنوه و كان عندهم طفلة صغيرة أحبها و صارت قطعة من قلبه …… و مرت السنين و كبرا و دخلت صديقتي مجال العمل و بدأت الخلافات بينهما بدخول رجل جديد لحياتها اسمه ( الحزن ) كان زميلها بالعمل و باتت تمضي أوقاتها معه و الأمر زاد عن حده عندما صارت تتهم الحب بأنه أناني و غيور و وجوده في حياتها أكبر عائق …. هنا أتى القاضي الظالم المسمى الواقع و طالب الحب و الحزن بمباراة مصارعة يكون هو الحكم فيها و شرط المباراة أن يتخلى الخاسر عن الصديقة الغالية و يهجرها للأبد لأن قلبها لا يتسع الا لرجل واحد … و بالفعل جرت هذه المباراة … لكن للأسف الحب كان هو الخاسر … فرحل !! … كأن هناك شيء ناقص في القصة !! ما هو ؟؟
– بعد مفاوضات طويلة مع الحزن سمح لي بزيارة الصديقة الغالية في سجنها لعلي أستطيع اقناعها بأن صديقي الحب ما زال متعلق بها و لأعرف أيضا لماذا فضلت الحزن عليه ؟؟ .. فكان هذا الجواب الصادم منها بأنها عانت الأمرين بعد رحيل الحب عنها .. و من أجل ماذا رحل عنها ؟؟ من أجل مباراة مصارعة سخيفة جرت بينه و بين الحزن انتهت بخسارته و رحيله !! و لماذا قبل بهذه المباراة من الأساس ؟؟ و قالت باستغراب لماذا كل خلاف في عالم الرجال ينتهي بقتل الرجل الآخر ؟؟ و أخبرتني أن السبب الوحيد لقبولها بالحزن حبيبا لها لأنه الوحيد الذي بقي لأجلها و حضنها في الوقت الذي فيه تخلى كل العالم عنها … حتى الحب هانت عليه عشرة العمر و هجرها لمجرد أنه خسر معركة !! و في لحظة رحيله لم يكلف نفسه حتى النظر للخلف لوداعها !! و لو فعل لوجدها راكضة اليه من تلقاء نفسها لتحضنه بقوة .. و انتهى وقت الزيارة و عدت أدراجي
– اكتشفت متأخرا أن الحزن ليس بهذا السوء الذي كنت أعتقده .. وجود الحزن في حياة صديقتي الغالية جعلها تحس بقيمة الحب الذي فقدته .. الحزن جعلها أقوى .. علمها الصبر .. لولا وجوده لما اشتاقت لحنان الحب و طيبته .. صحيح أن الحزن ما زال من ألد أعدائي و أشرس خصومي لكنني أيضا أتعاطف معه فلولا وجوده في حياتي لما تعلمت الرسم و الكتابة و الاخراج و صرت متعدد المواهب .. صدقتي أيتها الغالية بكل كلمة قلتها بأن وجود الأشياء السيئة في حياتنا ضروري لنعرف قيمة الأشياء الجيدة .. لا يعرف قيمة النور الا من عاش فترة طويلة في الظلمة .. أعاهدك أيتها الغالية بأن صديقي الحب عائد لحضنك و لو بعد وقت .. لأجلك أيتها الغالية
-منذ أن انتقلت للاقامة بجوار الحب ألفت الحياة معه بعزلة عن بقية البشر .. نشرب الشاي و نكتشف أشياء و صفات مشتركة تجمعنا ببعض .. أنا و الحب .. كلانا ننتمي للمدرسة القديمة المتزمتة في العشق .. قلبنا لا يتسع الا لحبيبة واحدة .. لا وجود في حياتنا للصديقات و لا حتى للزميلات بوجود الحبيبة الغالية .. كلانا نحقد على الحزن الذي سلب منا أغلى ما نملك .. أنا و الحب .. كلانا نريد الانتقام .. كلانا قادمان
– ( قصة حياتي مع صديقي الحب ) : قبل أن أصادقه بسنوات طويلة كان الحب مجرد زميل لي في المدرسة الثانوية .. صادق جميع زملائي و صديقاتهم الا أنا .. مشى معهم في كل طريق و جالسهم و ساندهم في جميع محنهم .. لكنهم بادلوه بالخيانة مقابل اخلاصه !! و اضطر للرحيل فترة من الزمن ليعود و ألتقي فيه بالصدفة في المكان الذي درست فيه بعد الثانوية و صرنا أعز الأصدقاء .. نرتاد النادي الرياضي في المساء ثم نذهب الى أحد المقاهي و نتحدث عن مواضيع كثيرة في الحياة .. و كان لا يمل الحديث عن حبيبته التي تركته و اختارت الحزن رفيقا لها بدلا منه بسبب الواقع الحقير الذي أجبرها على ذلك …. و مرت الأيام و الشهور و انتهت مرحلة الدراسة و بدأت صداقتي بالحب تضعف بالتدريج بسبب الاكتئاب الدائم الذي أصابه الى أن قرر هجر عالم البشر و انقطعت أخباره …. و مرت السنوات و تعرفت بالصدفة على صديقة جديدة .. و بالصدفة عرفت أنها هي نفسها كانت حبيبة الحب الذي كان لا يمل الحديث عنها !!.. كم الدنيا صغيرة رغم كبرها أيها الحب !! مهما ابتعدنا و طال ابتعادنا قدرنا العودة لصداقتك أيها الحب !! يا محاسن الصدف !!
– هناك حكمة تقول : ( لتكون رجل عليك أن تهزم الرجل ) … رغم أنف الحزن و الخوف و الواقع الحقير .. رغم أنهم سلبوك أيها الحب أغلى من عرفت .. رغم اختطافهم لحبيبتك الغالية .. يجب عليك التخلص من يأسك و العودة للقتال من جديد لتعود الرجل الأول في حياتها دون منازع .. لتسكن قلبها من جديد دون غيرك أيها الحب .. اشتقنا لوجودك بيننا و كرهنا الحزن الذي طال بقائه .. متى ستعود ؟؟ .

About admin

شوف هاد الموضوع

قصص بعنوان مجانين الدارالبيضاء

  تحت الشتااء لي نازلا خيط من السما ولي كيقولواا جاياا وجايبا معاها الخير هادشي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *